أبي الفتح الكراجكي

40

دليل النص بخبر الغدير

يحتج به في صحة النص بالإمامة ، ومن ناصبي يتأوله ويجعله دليلا على فضيلة ومنزلة جليلة ، ولم ير للمخالفين قولا مجردا في إبطاله ، ولا وجدناهم قبل تأويله قد قدموا كلاما في دفعه وإنكاره ، فيكون جاريا مجرى تأويل أخبار المشبهة وروايتها بعد الإبانة عن بطلانها وفسادها ، بل ابتدأوا بتأويله ابتداء من لا يجد حيلة في دفعه ، وتوفره على تخريج الوجوه له توفر من قد لزمه الاقرار به ، وقد كان إنكاره أروح لهم لو قدروا عليه ، وجحده أسهل عليهم لو وجدوا سبيلا إليه . فأما ما يحكى عن [ ابن ] ( 5 ) أبي داود السجستاني ( 6 ) من إنكاره له ، وعن الجاحظ ( 7 )

--> ( 5 ) لم ترد في نسخنا ، ولعله اشتباه وقع فيه النساخ . ( 6 ) عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني ، ويكنى بأبي بكر ، ولد بسجستان في سنة ثلاثين ومائتين ، أبوه صاحب السنن المعروف ، أخذ عن أبيه ، وطاف معه كثيرا من البلدان ، وحضر دروس العديد من شيوخ أبيه حتى اعتبروه من كبار الحفاظ ، إلا أنه يؤخذ عليه تجرأه على الحديث نقل عن الذهبي ( ت 748 ه‍ ) في سير أعلام النبلاء 13 : 222 / 118 : " قال عبد الرحمن السلمي : سألت الدارقطني عن ابن أبي داود فقال : ثقة ، كثير الخطأ في الكلام على الحديث " وكذا نقل مثله في تذكرة الحفاظ 2 : 771 . بل طعن فيه ابن عدي ( 277 - 365 ه‍ ) في الكامل في ضعفاء الرجال 4 : 1577 حيث قال : " سمعت علي أين عبد الله الداهري يقول : سمعت أحمد بن محمد بن عمرو بن عيسى كركر يقول : سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول : سمعت أبا داود السجستاني يقول : ابني عبد الله هذا كذاب " وكان ابن صاعد يقول : " كفانا ما قال أبوه فيه . سمعت عبد الله بن محمد البغوي يقول له - وقد كتب إليه ابن داود رقعة يسأله عن لفظ حديث لجده لما قرأ رقعته - : أنت والله عندي منسلخ من العلم . سمعت عبدان يقول : سمعت أبا داود السجستاني يقول : ومن البلاء أن عبد الله يطلب القضاء " انتهى . ( 7 ) أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب البصري المعتزلي ، له تصانيف كثيرة ، أخذ عن النظام ، روى عن أبي يوسف القاضي ، وثمانة بن أشرس ، وروى عنه أبو العيناء ، ويموت بن المزرع . خبيث مطعون فيه ، لا يؤخذ بأقواله ولا يعتد بآرائه ، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال 3 : 247 / 6333 ، وفي سير أعلام النبلاء 11 : 526 / 149 : " قال ثعلب : ليس بثقة ولا مأمون . قلت : وكان من أئمة البدع . وعن الجاحظ : نسيت كنيتي ثلاثة أيام ، حتى عرفني أهلي ! ! . قلت : كان ماجنا قليل الدين . . ى يظهر من شمائله أنه يختلف " انتهى . ى وقال الحافظ ابن كثير ( ت 774 ه‍ ) في البداية والنهاية 11 : 19 : " وفي سنة خمس وخمسين ومائتين توفي الجاحظ المتكلم المعتزلي ، وإليه تنسب الفرقة الجاحظية لجحوظ عينيه ، كان شنيع المنظر سئ المخبر ، ردئ الاعتقاد ، ينسب إلى البدع والضلالات ، وربما جاز به بعضهم إلى الانحلال ، حتى قيل في مثل : يا ويح من كفره الجاحظ " انتهى .